أبو علي سينا
126
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الباقلا والحمص خلًا بزيت ، وهجر ماء الباقلا والحمص ، فهما معطشان . وليصبر المستفرغ على العطش الذي أورثه الاستفراغ إلى أن يقوي هضمه ، ولا يشرب العطشان شراباً كثيراً دفعة ، ولا ماء بارداً جداً فتموت الحرارة الضعيفة التي أضعفها العطش . والقذف قد يعطّش ، ويسكنه شراب التفاح مع ماء الورد ، والمعدة الحارة اليابسة يزيدها الماء البارد عطشاً ، وكذلك المعدة المالحة الخلط ، والماء الحار يسكن عطشها كثيراً ، وإذا اشتد العطش ، ولا حمى ، فليمزج بالماء قليل جلاب يوصل الماء إلى أقاصي الأعضاء . فأما الضربة والصدمة والسقطة على المعدة ، حيث وقع ، فإنه ينفعه هذا الضماد . وصفته : يؤخذ تفاح شامي مطبوخاً بمطبوخ طيب الرائحة حتى يتهرى في الطبخ ، ثم يدق دقاً ناعماً ، ويؤخذ منه وزن خمسين درهماً ، ويخلط بعشرة لاذن ، وثمانية ورد ، وستة صبر ، ويجمع الجميع بعصارتي لسان الحمل ، وورق السرو ، ويخلط به دهن السوسن ، ويفتر ، ويشدّ على البطن حيث المعدة أياماً ، فإنه نافع في جميع ذلك . المقالة الثالثة الهضم وما يتصل به فصل في آفات الهضم : آفة الهضم تابعة لآفة في أسفل المعدة ، أو لسبب في الغذاء ، أو لسبب في حال سكون البدن وحركته . والكائن بسبب أمر المعدة هو ، إما سوء مزاج ، وأقواه البارد ، وأضعفه الحار ، فإن البارد أشد إضراراً بالهضم من الحار . وأما اليابس والرطب ، فلا يبلغان في أكثر الأمر إلى أن يظهر منهما وحدهما مع اعتدال الكيفيتين الأخيرتين ضرر في الهضم ، إلا وقد أحدثا ، أما اليابس فذبولًا ، وأما الرطب فاستسقاء ، وأما الحال في تأثير السكون والنوم ، وضديهما ، وما يتبعهما من إحكام الغذاء في ذلك ، فإن الغذاء يقتضي السكون والنوم حتى يجيد الهضم ، فإذا كان بدلهما حركة ، أو سهر ، لم يتم الهضم . والغذاء الثقيل يبقى في المعدة طويلًا فينهضم ، أو يبقى غير منهضم ، أو قليل الانهضام . وأما الغذاء الخفيف ، فإنه إذا لم ينهضم لم تبطل مدة بقائه غير منهضم ، بل إذا لم يكن في المعدة ما يهضمه ، فيفسد بسرعة . والغذاء ، إما أن يستحيل إلى الواجب بالهضم التام ، وإما أن يستحيل إلى الواجب استحالة ما ، وينهضم انهضاماً غير تام ، فلا يجذب البدن من القدر الممكن تناوله من الطعام القدر المحتاج إليه من الغذاء ، فيكون هزال . وإما أن لا ينهضم أصلًا ، وذلك على وجهين : فإنه حينئذ ، إما أن يبقى بحاله ، وإما أن يستحيل إلى جوهر غريب فاسد . وقد يكون هذا في كل هضم ، وحتى في الثالث والرابع ، وبسبب ذلك ما يعرض الاستسقاء ،